فخر الدين الرازي
138
الأربعين في أصول الدين
الْأَصْنامَ » والله تعالى ما أجاب دعاءه في هذا المقام ، فكان هذا كسرا لمنصبه . والجواب : لفظ « بنى » وان كان عاما ، الا أنه محمول على البعض . وأيضا : الولد الكافر لا يسمى ابنا له . لقوله تعالى في حق نوح : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » [ هود 46 ] القصة الخامسة : قصة يعقوب عليه السلام . وفيها ثلاث شبهات : الشبهة الأولى : ان يعقوب لم رجح يوسف على سائر أولاده في المحبة ، حتى حصلت تلك المفسدة بسبب ذلك الترجيح ؟ والجواب : ميل القلوب لا يكون في القدرة . وأيضا : انه لم يعلم أن ذلك القدر من الترجيح يتأدى إلى تلك المفسدة العظيمة . الشبهة الثانية : ان اخوة يوسف [ عليهم السلام ] « 16 » وصفوا أباهم بالضلال القديم بقولهم « إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » [ يوسف 95 ] والجواب : ليس المراد منه الضلال في الدين ، بل هو في العدول عن الصواب . لا يقال : لما وصفوه بذلك ، فقد وصفوه بأنه غير مصيب في أفعاله . ومن اعتقد في الرسول ذلك فقد كفر ، فيلزم القول بتكفير اخوة يوسف . لأنا نقول : الحكم بالكفر والايمان أمر شرعي ، فلعل ذلك ما كان كفرا في دينهم ، أو نقول كان مرادهم وصف يعقوب بالغلو في الحب . وذلك ليس بذنب ، لأن هذا ليس في قدرته ، فلم يكن وصفهم إياه بذلك ، قدحا منهم في عصمته . الشبهة الثالثة : لم أسرف في البكاء حتى ابيضت عيناه من الحزن ومن شأن الأنبياء التجلد والتصبر ؟
--> ( 16 ) عليهم السلام :